مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

الحكمة ضالة المؤمن 2

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

المقاطرة نيوز | الحكمة ضالة المؤمن 2

   هيأت له متكأ ، وأدنيته مني ، أكرمت نزله ، وعجلت بقراه ، بقيت أبادله الحديث ، وأسرد له بعض الحكايات التي كان يحكيها والدي عن رجولته وشجاعته ومواقفه النبيلة حتى استأنس وشعر بالألفة ، لكنني لم أسأله عن سبب مجيئه في ذلك الوقت المتأخر من الليل ؛ لأن العرب تنكر على المضيف أن يسأل ضيفه عن سبب المجيء .
   بعد مرور شيء من الوقت ، ابتسم الضيف ، ثم قال : من حبك أبوه لاتكره ولده ، عند ذلك قلت : أجل ضيفنا العزيز ، هذا قد علمناه من خلال زيارتك لنا في هذا الليل البهيم ، وهنا أشار إلي بأن أدنو منه فدنوت ، فهمس في أذني قائلا : أي بني لقد قضيت مع أهلك زمنا ليس بالقليل ، تحملنا هجير الأيام المشمسة ، وسرينا على الأقدام الليالي المظلمة ، عشنا الأمن والخوف ، والشبع والجوع ، وقد علمت قبل يومين أنه حصل بينكم وبين قبيلة فلان شيء من سوء التفاهم ، فتذكرت العشرة الطيبة مع أهلك ، ورأيت أنه قد وجب علي رد الجميل ، وذلك بأن أقف معك وإلى جانبك بخبرتي القبلية ، وبمكانتي الاجتماعية ، وببندقيتي إن استعصت المشكلة .
   قلت : لقد وفيت وكفيت أيها الشيخ الأصيل ، ولكن نحن سنتريث قليلا ، فإن جنح الخصوم للسلم جنحنا لها ، وإن ركبوا رؤوسهم فسوف نقوم بعملية نستعرض فيها القوة ؛ ليعلم الخصوم أننا نستطيع فعل مانريد ، لكننا لانريد إزهاق أرواح الأبرياء ، أو إراقة دماء من ليس لهم ذنب ، قال : نعم العقل عقلك أيها الفتى اللبيب ، قلت : بارك الله فيك أيها الشيخ الأصيل ، قال : أود أن أوصيكم وصية قبل أن أنصرف إن كنتم ستستمعون ، قلت : بلى سوف نستمع لعلنا نفيد شيئا من حكمتك ، قال : هناك حكمة تقول إذا أردت أن تغزو قوما فارسل عيونك إلى ديارهم ، فإن وجدوا صغارهم يحترمون كبارهم ، وأصواتهم لاترتفع على أصواتهم فحذار أن تغزوهم أو تفكر في مواجهتهم ، وإذا وجدوا أصوات صغارهم ترتفع على أصوات كبارهم ، ولا احترام أو تقدير من عامتهم لخاصتهم فلا تتأخر عن غزوهم ولاتتريث في مباغتتهم …


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading